الأموي · Umayyad · Ghazal — Love

قصيدة للشاعر Jamil Buthaina

A qasida by Jamil Buthaina

جميل بُثينة
99 أبيات
تعصِي الإلهَ وأنتَ تُظهرُ حبَّهُ هذا محالٌ في القياسِ بديعُ لو كانَ حبُّكَ صادقاً لأَطعتَهُ إنَّ المحبَّ لمنْ أحبَّ مُطيعُ فلا تهجرْ أخاكَ بغيرِ ذنبٍ فإنَّ الهجرَ مفتاحُ السُّلوِّ إذا كتمَ الخليلُ أخاهُ سرّاً فما فضلُ الصَّديقِ علَى العدوِّ تغلغلَ حبُّ عَثمةَ في فؤادِي فباديهِ معَ الخافِي يسيرُ تغلغلَ حيثُ لمْ يبلغْ شرابٌ ولا حزنٌ ولمْ يبلغْ سرورُ وإنَّ امرءاً يهوِي إليكِ ودونهُ منَ الأرضِ مَوْماةٌ وبيداءُ خَيْفقُ لمحقوقةٌ أنْ تستجيبي لصوتهِ وإنْ تعلَمِي إنَّ المعينَ موفَّقُ وقفَ الهوَى بِي حيثُ أنتِ فليسَ لِي مُتأخَّرٌ عنهُ ولا مُتقدَّمُ أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً حبّاً لذكركِ فليلُمْنِي اللُّوَّمُ أشبهتِ أعدائِي فصرتُ أُحبُّهمْ إذ كانَ حظِّي منكِ حظِّي منهمُ وأَهنتِنِي فأهنتُ نفسِي جاهداً ما مَنْ يهونُ عليكِ ممَّنْ أُكرمُ أيا زاعماً أنِّي لهُ غيرُ خالصِ وأنِّي موقوفٌ علَى كلِّ قانصِ كمَا أنتَ فانظرْ في وفائكَ خالصاً تراهُ لمنْ يهواكَ أمْ غيرَ خالصِ فحينئذٍ فارجعْ بما تستحقُّهُ عليَّ وطالبني إذاً بالنَّقائصِ سأعرضُ نفسِي يمنةً وشآمةٌ علَى كلِّ ثاوٍ في البلادِ شاخصِ إلى أن أرَى شكلاً يصونُ مودَّتِي فحينئذٍ أغلُو علَى كلِّ غائصِ أمثلِي يخونُ العهدَ عنْ غيرِ حادثٍ رمانِي إذاً ربي بحتفٍ مُغافصِ ولَّهَتهُ العُلى فليسَ يعدُّ ال بؤسَ بؤساً ولا النَّعيمَ نعيماً أعِيبُ الَّذي أهوَى وأُطرِي جوارياً يرينَ لها فضلاً عليهنَّ بيِّنا برغمِي أُطيلُ الصَّدَّ عنها إذا بدتْ أُحاذرُ أسماعاً عليها وأعيُنا فدْ غضبتْ أنْ قلتُ أنْ ليس حاجتِي إليها وقالتْ لمْ يُردْ أنْ يحبَّنا وهلْ كنتُ إلاَّ مُعمَداً قانطَ الهوَى أسرَّ فلمَّا قادهُ الشَّوقُ أعلَنا أتانِي هواها قبلَ أنْ أعرفَ الهوَى فصادفَ قلبِي خالياً فتمكَّنا وقدْ كانَ يسبِي القلبَ في كلِّ ليلةٍ ثمانونَ بلْ تسعونَ نفساً وأرجحُ يهيمُ بهذا ثمَّ يعشقُ غيرهُ ويسلاهمُ مِنْ فورهِ حينَ يصبحُ وكانَ فؤادِي صاحياً قبلَ حبِّكمُ وكانَ بحبِّ الخلقِ يلهُو ويمزحُ فلمَّا دعَا قلبِي هواكَ أجابهُ فلستُ أراهُ عنْ ودادكَ يبرحُ رُميتُ بهجرٍ منكَ إنْ كنتُ كاذباً وإنْ كنتُ في الدُّنيا بغيركَ أفرحُ وإنْ كانَ شيءٌ في البلادِ بأسرِها إذا غبتَ عنْ عينيَّ عندِي يملحُ فإنْ شئتَ واصِلْنِي وإنْ شئتَ لمْ تصلْ فلستُ أرَى قلبِي لغيركَ يصلحُ طوَى شَجَنا في الصَّدرِ فالدَّمعُ ناشرُهْ فإنْ أنتَ لمْ تعذرهُ فالشَّوقُ عاذرُهْ هوًى عذبتْ منهُ مواردُ بدرهِ فلمَّا نمَى أعيتْ عليهِ مصادرُهْ وما كيِّسٌ في النَّاسِ يُحمدُ رأيهُ فيوجدُ إلاَّ وهوَ في الحبِّ أحمقُ وما مِنْ فتًى ما ذاقَ بؤسَ معيشةٍ فيعشقُ إلاَّ ذاقَها حينَ يعشقُ ورمَى الهوَى منَّا القلوبَ بأسهمٍ رميَ الكُماةِ مَقاتلَ الأعداءِ ومنَ العجائبِ قتلهُ لكرامِنَا وشِدادِنا بمكائدِ الضُّعفاءِ الحربُ تضحكُ عنْ كرِّي وإقدامِي والخيلُ تعرفُ آثارِي وأقدامِي سيفِي مدامِي ورَيْحانِي مُثقفةٌ وهمَّتي مِقَةُ التَّقصيمِ للهامِ وقدْ تجرَّدَ لي بالحسنِ مُنفرداً أمضَى وأشجعُ منِّي يومَ إقدامِي سلَّتْ لواحظهُ سيفَ السَّقامِ علَى جسمِي فأصبحَ جسمِي رَبعَ أسقامِ ألا قاتلَ اللهُ الهوَى كيفَ يقتلُ وكيفَ بأكبادِ المحبِّينَ يفعلُ فلا تعذُلنِّي في هوايَ فإنَّني أرَى سَورةَ الأبطالِ في الحبِّ تبطلُ الحبُّ يتركُ مَنْ أحبَّ مدَلَّهاً حيرانَ أوْ يقضِي عليهِ فيسرعُ الحبُّ أهونهُ شديدٌ فادحٌ يهنُ القويَّ منَ الرِّجالِ فيصرعُ مَنْ كانَ ذا حزمٍ وعزمٍ في الهوَى وشجاعةٍ فالحبُّ منهُ أشجعُ لوْ أنَّها عرضتْ لأشمطَ راهبٍ يدعُو الإلهَ صرورةٍ مُتعبِّدِ لرَنَا لبهجتِها وحسنِ حديثِها ولخالَهُ رشَداً وإنْ لمْ يرشدِ أسعُ البلادَ إذا أتيتكِ زائراً وإذا هجرتكِ ضاقَ عنِّي مَقعدِي تبصَّرْ خليلِي هلْ ترَى بينَ وائشٍ وبينَ أحَيٍّ مِنْ ظعائنَ كالأثْلِ ظعائنُ يَسلبنَ الفتَى الغرَّ عقلهُ وذا الأهلِ حتَّى لا يُبالِيَ بالأهلِ أروحُ ولمْ أُحدثْ لليلى زيارةً لبئسَ إذاً راعِي المودَّةِ والوصلِ ترابٌ لأهلِي لا ولا نعمةٌ لهمْ لشدَّ إذنْ ما قدْ تعبَّدنِي أهلِي مُكتئبٌ ذُو كبدٍ حرَّى تبكِي عليهِ مقلةٌ عبرَى يرفعُ يمناهُ إلى ربِّهِ يدعُو وفوقَ الكبدِ اليسرَى يبقَى إذا كلَّمتهُ باهتاً ونفسهُ ممَّا بهِ سكرَى تحسبهُ مُستمعاً ناصتاً وقلبهُ في أُمَّةٍ أُخرَى وشُغلتُ عنْ فهمِ الحديثِ سوَى ما كانَ فيكِ وحبُّكمْ شُغلِي وأديمُ نحوَ مُحدِّثي نظَرِي أنْ قدْ فهمتُ وعندكمْ عقلِي مَنْ كانَ لمْ يدرِ ما حبٌّ وصفتُ لهُ إنْ كانَ في غفلةٍ أوْ كانَ لمْ يجدِ الحبُّ أوَّلهُ روعٌ وآخرهُ مثلُ الحرارةِ بينَ القلبِ والكبدِ قضَى اللهُ يا أسماءُ أنْ لستُ زائلاً أُحبُّكِ حتَّى يغمضَ العينَ مُغمضُ فحبُّكِ بلوَى غيرَ أنْ لا يسرُّني وإنْ كانَ بلوَى أنَّني لكِ مُبغضُ إذا ما صرفتُ القلبَ في حبِّ غيرِها إذاً حبُّها مِنْ دونهِ يتعرَّضُ فيا ليتَني أقرضتُ جَلداً صبابَتي وأقرَضَني صبراً علَى الشَّوقِ مُقرضُ مِنْ حبِّها أتمنَّى أنْ يُلاقينِي مِنْ نحوِ بلدتِها ناعٍ فينْعَاها كيْما أقولَ فراقٌ لا التقاءَ لهُ وتُضمرُ النَّفسُ يأساً ثمَّ تسلاها مُقيمٌ بأكنافِ المصلَّى تصيدُني لأهلِ المصلَّى ظبيةٌ لا أصيدُها أُريدُ لنفسِي غيرَها حينَ لا أرَى مُقاربةً منها ونفسي تريدُها يهواكَ لا أنَّ الغرامَ أطاعهُ حتماً ولا أنَّ السُّلوَّ عصاهُ مُتخيِّرٌ ألفاكَ خيرةَ نفسهِ ممَّن نآهُ الودُّ أوْ أدناهُ لوْ تخيَّرتُ ما عشقتُ ولوْ مُلِّ كتُ أمرِي عرفتُ وجهَ الصَّوابِ إنَّ الَّذي بعذابِي ظلَّ مُفتخراً هلْ كنتَ إلاَّ مليكاً جارَ إذ قدرَا لولا الهوَى لتَحَاربْنا علَى قدرٍ وإن أُفقْ يوماً ما فسوفَ ترَى فيا ربِّ حبَّبْني إليها وأعطِنِي المو دَّةَ منها أنتَ تُعطي وتمنعُ وإلاّ فصبِّرني وإنْ كنتُ كارهاً فإنِّي بها يا ذا المعارجِ مولعُ فيا ربِّ سوِّ الحبَّ بيني وبينها كَفافاً فلا يرجحْ لليلَى ولا ليَا وإلاّ فبغِّضْها إليَّ وأهلَها تكنْ نعمةً ذا العرشِ أهديتَها ليَا يقولونَ صبراً يا زيدُ إذا نأتْ ويا ربِّ لا ترزقْ علَى حبِّها صبرَا سُقينا سُلوةً فَسَلا كِلانا أراكَ اللهُ نعمةَ مَنْ سقانا إذا ما سألتُكَ وعْداً تُريحُ بهِ مُهجتي فأنا المُستريحُ فلا تُعطني الوعدَ خوفَ السُّلوِّ فإنِّي علَى حسراتي شحيحُ أحَبُّ إليَّ من الصَّبرِ عنكَ فُؤادٌ قريحٌ وقلبٌ جريحُ ويُعجبني فَقري إليكَ ولمْ يكنْ لِيُعجبني لولا محبَّتكَ الفَقرُ وما ليَ عذرٌ في جُحودكَ نعمةً ولو كان لي عذرٌ لما حسُنَ العذرُ وما سرَّني أنِّي خليٌّ مِنَ الهوَى علَى أنَّ لي ما بينَ شرقٍ إلى غربِ فإنْ كانَ هذا الحبُّ ذنبي إليكُمُ فلا غفرَ الرَّحمانُ ذلكَ من ذنبِ أحببتُ قلبي لمَّا أحبَّكمُ وصارَ رأيي لِرأيهِ تبعا ورُبَّ قلبٍ يقولُ صاحبهُ تَعْساً لقلبي فبئسَ ما صنعا خليليَّ فيما عِشتما هلْ رأيتُما قتيلاً بكى من حبِّ قاتلهِ قبلي فلوْ تركتْ عقلي معي ما تبعتُها ولكنْ طِلابيها لما فاتَ من عقلي عجبتُ لِذاكَ عُروةَ كيفَ أضحى أحاديثاً لقومٍ بعدَ قومِ وعروةُ ماتَ موتاً مُستريحاً وها أنذا أموَّتُ كُلَّ يومِ أراني إذا صلَّيتُ يمَّمْتُ نحوها أمامي وإنْ كانَ المصلَّى ورائيا وما بيَ إشراكٌ ولكنَّ حبَّها مكانَ الشَّجى أعْيا الطَّبيبَ المُداويا أُصلِّي فما أدري إذا ما ذكرتها أثنْتَيْنِ صلَّيتُ الضُّحى أمْ ثمانيا وما جئْتها أبغي شفائي بنظرةٍ فأبصرتُها إلاَّ انصرفتُ بدائيا ولي فؤادٌ إذا طالَ السَّقامُ بهِ هامَ اشتياقاً إلى لُقيا مُعذِّبهِ يفديكَ بالنَّفس صبٌّ لو يكونُ لهُ أعزُّ من نفسهِ شيءٌ فداكَ بهِ
المصدر · Source: Diwan Jamil. Ed. H. Nassar
Hear it recited

اسمع القصيدة بصوتٍ جميل

Listen to AI-generated Arabic recitations, explore verse by verse with Nadim AI, and discover thousands more qasidas on the app.