العباسي · Abbasid · Nasib — Amatory Prelude

قصيدة للشاعر Abu Tammam

A qasida by Abu Tammam

أبو تمام
100 أبيات
لي خليلٌ قد لجَّ في الصَّرمِ جِدَّا وأعادَ الصُّدودَ منهُ وأبدى ذو فنونٍ يُريكَ في كلِّ يومٍ خُلقاً منْ جفائهِ مُستجدَّا يتأبَّى منعاً ويُنعِمُ إسْعا فاً ويدنو وصلاً ويُبعدُ صدَّا أغْتدي راضياً وقد بتُّ غضبا نَ وأُمسي مولًى وأُصبحُ عبدا أتراني مُستبدلاً بكَ ما عشْ تُ بديلاً أوْ واجداً منكَ نِدَّا حاشَ لله أنتَ أفتنُ ألحا ظاً وأحلى شكلاً وأملحُ قدَّا إنْ لم أُرى بفناءِ بيتكِ واقفاً فالقلبُ مُحتبسٌ عليهِ وواقفُ هذي الجفونُ فضمِّنيهنَّ الهوَى وثقي بهنَّ فإنَّهنَّ عفائفُ لا يكتحلْنَ منَ الخدودِ بزهرةٍ حتَّى تعطَّفَ بي إليكِ عواطفُ أنتِ الَّتي غمرَ الضَّمائرَ حُبُّها فلها التَّليدُ من الهوَى والطَّارفُ وكأنَّ ليَ قلبينِ عندكِ واحدٌ دانٍ وآخرُ عنْ دياركِ عازفُ الدَّارُ تعلمُ أنَّ دمعي لم يغِضْ فأروحَ حاملَ منَّةٍ منْ مُسعدِ ما كان لي جلَدٌ فيودي إنَّما أودى غَداةَ الظَّاعنينَ تجلُّدي لقد باعدْتَ عنكَ أخاً شقيقاً عليكَ فلا يغرُّكَ حسنُ صبري فلوْ جُمعَ الأنامُ لكنتَ فرْداً أحبَّهمُ إليَّ بكلِّ سعْرِ فلا تحسبْ رعاكَ الله أنِّي غدرْتُ ولا هممْتُ لكمْ بغدرِ فوالله العظيمِ لوَ انَّ قلبي أحبَّ سواكَ لم أُسكنْهُ صدري وأعظمُ ما أُلاقي منكَ أنِّي أدومُ علَى الوفاءِ ولستَ تدري أهِمُّ بأنْ أقولَ وددْتُ أنِّي سلوتُ فما يُطاوعني لِساني ألمْ ترني أزمعْتُ صرماً وهجرةً لِليلى فلمْ أسطعْ صدوداً ولا هجرا وما مرَّ يومٌ دونها إنْ هجرتُها ولا ساعةٌ إلاَّ أجدَّ لها ذكرا فيا عجبا من وصليَ الحبلَ كيْ يُرى جديداً وقدْ أمستْ علائقهُ بُترا فإنْ تُصبحي بعدَ التَّجاوزِ والهوَى صددْتِ فقدْ غادرتِ في كبدي عقرا أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعُني حتَّى لقدْ قلتُ هذا صادقٌ نزَعا قدْ زادهُ كلَفاً بالحبِّ أنْ مُنعتْ أحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعا وكمْ دنيٍّ لها قدْ صرْتُ أتبعهُ ولو صحا القلبُ عنها كانَ لي تبعا ولقدْ أردتُ الصَّبرَ عنكِ فعاقني علقٌ بقلبي منْ هواكِ قديمُ يبقى علَى حدثِ الزَّمانِ وريْبِهِ وعلَى جفائكِ إنَّهُ لَكريمُ إذا قلتُ أسلو عنكِ ما ميُّ لم يزلْ محلٌّ لِداري من دياركِ ناكسُ فكيف بميٍّ لا توآتيكَ دارُها ولا أنتَ طاوي الكشحِ عنها فيائسُ وإذا هممْتُ بوصلٍ غيركِ ردَّني ولهٌ عليكِ وشافعٌ لكِ أوَّلُ وأعِزُّ ثمَّ أزِلُّ ذلَّةَ عاشقٍ والحبُّ فيهِ تعزُّزٌ وتذلُّلُ أيا حالفاً أنِّي علَى العهدِ ناكثٌ تأكَّدْ رعاكَ اللهُ أنَّكَ حانثُ تجنَّيتَ مُذْ عامينِ ذنباً لَمَ اجنهِ عليكَ وهذا العامَ قدْ تمَّ ثالثُ إذا عرضَتْ نفسي فقمْتُ بسلوةٍ أما ذاكَ إشفاقٌ قديمٌ وحادثُ تسحب علَى صرفِ اللَّيالي ولا تُرعْ فجُرمكَ منْسيٌّ وحبُّكَ لابثُ وكلُّ أذًى تأتيهِ كيْما تُملَّني فذاكَ علَى ألاَّ أملَّكَ باعثُ كأنِّي إذا فارقْتُ شخصَكِ ساعةً لفقدكِ بينَ العالمينَ غريبُ وقد رمتُ أسبابَ السُّلوِّ فخانَني ضميرٌ عليهِ من هواكِ رقيبُ فما لي إلى ما تشتهينَ مُسارعٌ وفعلُكِ ممَّا لا أحبُّ قريبُ أغرَّكِ صفحي عنْ ذنوبٍ كثيرةٍ وغضِّي علَى أشياءَ منكِ تُريبُ كأنْ لم يكنْ في النَّاسِ قبلي مُتيَّمٌ ولم يكُ في الدُّنيا سواكِ حبيبُ إلى الله أشكو إذْ ذُكرتِ فلمْ يكنْ بشكوايَ من عطفِ الحبيبِ نصيبُ يظلُّ فؤادي شاخصاً من مكانهِ وراء الغواني مُستهاماً مُتيَّما إذا قلتُ ماتَ الشَّوقُ منهُ تنسَّمَتْ لهُ أرْيحيَّاتُ الصِّبى فتنسَّما لعمرُكَ ما يدري غُنيُّ بنُ مالكٍ لَعلَّ الهوَى بعدَ التَّجلُّدِ قاتلُهْ وما تُحدِثُ الأيَّامُ والدَّهرُ لمْ تزلْ لِلَيلى كثيراتُ الهوَى وقلائلُهْ وإنِّي وإنْ أزمعْتُ عنها تجلُّداً علَى العهدِ فيما بيننا لَمقيمُ إلى الله أشكو فقدَ لُبنى كما شكا إلى اللهِ فقدَ الوالديْنِ يتيمُ أبى لي الوفاءُ دوامَ الجفا وحلَّ الحنينُ عديمَ العزا قعدْتُ إلى الوصلِ مُستعطفاً وقدْ كنتُ قبلُ شديدَ الإبا وإنِّي لَفي طولِ كتْمِ الهوَى وستْريهِ عنكَ بفرطِ الجفا كمنْ ينفخُ البوقَ مُستخفياً ويضربُ بالطَّبل تحتَ الكِسا فيا قلبُ ويحكَ كُنْ حازماً إذا تاهَ رامَ سبيلَ النَّجا ولا تكُ ذا عزمةٍ جاهلاً إذا ما اعتدى لجَّ في الاعتدا فسلِّ الحُقودَ برعْيِ العُهودِ وداوِ الجفاءَ برعْيِ الوفا فأوجعُ منْ حملِ عتبِ الصَّفا زوالُ الصَّفاءِ وقطعُ الإخا فسامحْ هواكَ وكنْ مُدنفاً أحبَّ الدَّواء لحبِّ الشِّفا وداعٍ دعا إذْ نحنُ بالخيْفِ منْ مِنًى فهيَّجَ أطرابَ الفؤادِ وما يدري دعا باسمِ ليلَى غيرِها فكأنَّما أطارَ بليلى طائراً كانَ في صدري عرضْتُ علَى قلبي العزاءَ فقال لي منَ الآنِ فاجزعْ لا أغرُّكَ بالصَّبرِ سمَا لكَ شوقٌ بعدَ ما كانَ أقصرَا وحلَّتْ سُليمى بطنَ خبتٍ فعرْعرَا كنانيَّةٌ باتتْ وفي الصَّدرِ ودُّها مجاورةَ النُّعمانِ والحيَّ يَعمرا صبَا مِنْ بعدِ سلوتهِ فؤادِي وأسمحَ للقرينةِ بالقيادِ كأنِّي شاربٌ يومَ استقلُّوا وحثَّ بهم إلى الموماةِ حادِي عُقاراً عتِّقتْ في الدَّنِّ حتَّى كأنَّ حُبابها حدقُ الجرادِ عنانِي مِنْ صدودكِ ما عنانِي وعاودَني هواكِ كما بدانِي وذكَّرني التَّباعدُ ظلَّ عيشٍ لهوْنا فيهِ أيَّامَ التَّداني أُلامُ علَى هوَى الحسناءَ ظلماً وقلبي في يدِ الحسناءِ عانِي لا حبَّذا أنتِ يا صنعاءُ مِنْ بلدٍ ولا شعوبُ هوًى منَّا ولا نقمُ وحبَّذا حيثُ تُمسي الرِّيحُ باردةً وادِي أُشيَّ وفتيانٌ بهِ هُضمُ ألموسعونَ إذا ما جرَّ غيرهمُ علَى العشيرةِ والكافُونَ ما جرَموا لمْ ألقَ بعدهمُ قوماً فأخبرهمْ إلاَّ يزيدهمُ حبّاً إليَّ همُ مُخدَّمونَ ثقالٌ في مجالسهمْ وفي الرِّجالِ إذا صاحبتهمْ خدمُ تأوَّبني دائِي القديمُ فغلَّسَا أُحاذرُ أنْ يزدادَني فأُنكَّسا ولمْ يرمِ الدَّارَ الكئيبُ فشعشعاً كأنِّي أُنادِي أوْ أُكلِّمُ أخرسا فلوْ أنَّ الدَّارَ فيها كعهدهمْ وجدتُ مَقيلاً فيهمِ ومعرَّسا فلا تُنكريني إنَّني أنا جاركمْ لياليَ حلَّ الحيُّ غوْلا فألعَسا وقد كنتُ قبلَ اليومِ أحسبُ أنَّني ذلولٌ لأيَّامِ الفراقِ أريبُ فأشرفتُ يوماً للوداعِ فشاقَنِي وذو الشَّوقِ في أعلَى اليفاعِ طروبُ فما برحتْ نفسي تساقطُ أنفساً وتجمدُ روحي مرَّةً وتذوبُ إرجعْ إلى سكنٍ تُعزُّ بهِ أفِدَ الزَّمانُ وأنتَ منفردُ نرجو غداً وغدٌ كحاملةٍ في الحيِّ لا يدرونَ ما تلدُ ألبينُ جرَّعني نقيعَ الحنظلِ والبينُ أثكلني وإنْ لم أُثكلِ ما حسرَتي أنْ كدتُ أتلفُ إنَّما حسراتُ نفسِي أنَّني لم أفعلِ كم منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتَى وحنينهُ أبداً لأوَّلِ منزلِ نقِّلْ فؤادكَ حيثُ شئتَ منَ الهوَى ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأوَّلِ إذا ما التَقَيْنا بعدَ شحطٍ منَ النَّوى تعرَّضَ بخلٌ بينَنا مُتتابعُ أهابُ وأستحيي فلستُ بقائلٍ صِليني ولا معروفُها ليَ نافعُ رمتْ عينَ مَنْ تهوَى بعينِ خليَّةٍ وأُخرى إلينا بالمودَّةِ طائعُ إذا الموتُ نسَّى حبَّ ليلَى فإنَّه إذا راجعتْ نفسي الحياةُ لراجعُ أحببْ إليَّ بطيفِ سُعدى الآتِي وطروقهِ في أعجبِ الأوقاتِ أنَّى اهتديتَ لمُحْرمينَ تصوَّبوا لسفوحِ مكَّةَ مِنْ رُبى عرفاتِ ذكَّرتنا عهدَ الشَّآمِ وعيشَنا بينَ القنانِ السُّودِ فالهضباتِ إذْ أنتَ شكلُ موافقٍ ومخالفٍ والدَّهرُ فيكَ ممانعٌ ومؤاتِ أبني عبيدٍ شدَّ ما احترقتْ لكمْ كبدِي وفاضتْ فيكمُ عبَراتِي ألقَى مكارمكمْ شجًى لي بعدكمْ وأرَى سوابقَ دمعكمْ حسَراتِي لمْ تحدثِ الأيَّامُ لي بدلاً بكمْ أيْهاتِ مِنْ بدلٍ بكمْ أيْهاتِ إذا قيلَ أنَّ النَّأيَ يُسليكَ ذكرَها ألمَّ خيالٌ مِنْ أُميمةَ يُسعفُ فمنْ لامَني في أنْ أهيمَ بذكرِها تكلَّفَ مِنْ وجدٍ بها ما أُكلَّفُ
المصدر · Source: Diwan Abu Tammam. Ed. al-Khuli
Hear it recited

اسمع القصيدة بصوتٍ جميل

Listen to AI-generated Arabic recitations, explore verse by verse with Nadim AI, and discover thousands more qasidas on the app.